السيد علي الحسيني الميلاني

111

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

1 - الحُسْن بمعنى كمال الشيء وتمامه كالعلم مثلاً ، والقُبْح بمعنى النقصان وعدم التمام كالجهل مثلاً . 2 - الحُسْن بمعنى ملاءمة الشيء للطبع وموافقته له كالعدل مثلاً ، والقُبْح بمعنى منافرة الشيء للطبع وعدم موافقته له كالظلم مثلاً . والحُسْن والقُبْح بالمعنيين السابقين لا نزاع لأحد في كونهما عقليين . وإنما النزاع في كونهما عقليين أو شرعيين بالمعنى الثالث فقط وهو : 3 - الحُسْن بمعنى استحقاق الشيء للمدح والثواب عليه ، والقُبْح بمعنى استحقاق الشيء للذم والعقاب عليه عاجلاً أو آجلا وهذا هو المفهوم الذي فيه النزاع وكان الناس فيه طرفان ووسط كما سبق القول ، وبيان ذلك : 1 - الطرف الأول : الأشاعرة ، ويقولون : إن الحُسْنَ والقُبْح بالمعنى الثالث والذي سبق بيانه شرعيان لا عقليان ، بمعنى أنه لا يوصف فعل بالحسن إلاّ إذا ورد في الشرع ما يدل على أنه حسن ، أي يستحق فاعله المدح والثواب عاجلاً أو آجلاً ، ولا يوصف فعل بالقبح إلاّ إذا ورد في الشرع ما يدل على أنه قبيح ، أي يستحق فاعله الذم والعقاب عاجلاً أم آجلاً . وبهذا المعنى قالوا : ليس للعقل حكم في حسن الأفعال وقبحها ، وفي كون الفعل سبباً للثواب والعقاب ، بل إن الحَسن ما حسَّنه الشرع ، والقبيح ما قبّحه الشرع ، والأمر والنهي أمارة موجبة للحُسْن والقُبح لا غيره ، وأن الأفعال لا تشتمل على علل ولا حكم ، ولا صفات . وأن اللّه يأمر بالشيء لمحض إرادته لا لحكمة ولا لمصلحة ، ولا يخفى على مسلم عنده شيء من العلم ضعف هذا القول ومخالفته للكتاب والسنة والاجماع ، والعقل لم يترتب عليه من الأُصول الفاسدة ،